عباس حسن
345
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الآية الكريمة : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » . . . وبعض الأمثلة التي سلفت ) فإنه يكون مبنيّا ويذكر في إعرابه : « أنّه مجرور بكسرة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها علامة البناء الأصلي في محل رفع » « 1 » فهو - كسابقه - في أنه مجرور اللفظ ، مرفوع المحلّ ، وفي أنه يجوز في تابعه الأمران : الرفع والجرّ . ب - أو نقول : « أجمل » فعل أمر حقيقي ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت ، يعود على مصدر الفعل المذكور ( وهو : الجمال ) و « بالوردة » الباء حرف جر أصلىّ ، وهي ومجرورها أصليان متعلقان « 2 » بالفعل . والمراد الملحوظ : يا جمال أجمل بالوردة ؛ أي : لازمها ، ولا تفارقها . فالخطاب الملحوظ موجّه لمصدر الفعل المذكور ، بقصد طلب استمراره ، ودوام بقائه معه « 3 » . ومثل هذا يقال في الأمثلة الأخرى ، والفاعل مفرد مذكر للمخاطب دائما لأنه ضمير مستتر للمصدر المخاطب في كل الأحوال . والإعرابان صحيحان « 4 » . والمعنى عليهما صحيح أيضا ؛ فلا خلاف بينهما
--> ( 1 ) يلاحظ أن الضمير الواقع فاعلا في آية : ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) إنما جاء خلفا عن « واو الجماعة » للغائبين ؛ إذ الأصل بناء على التقدير السالف : « سمعوا » ولما كانت واو الجماعة لا تكون في محل جر امتنع وقوعها بعد « باء الجر » الزائدة لزوما . ولم يكن بد من التوفيق بين الأمرين بالاستغناء عن واو الجماعة والإتيان بالضمير « هم » مكانه ؛ لأنه الضمير الذي يصلح للرفع وللجر مع دلالته على جماعة الغائبين . ( 2 ) لازمان لا يمكن الاستغناء عنهما ، إلا في حالة واحدة يمكن فيها حذف الباء « في الرأي الأغلب - حين تجر مصدرا مؤولا . . . ( وسيجئ تفصيل الكلام عليها عند بيان الحكم التاسع من أحكام التعجب ص 362 م 109 وسبقت الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش الصفحة السالفة ، وفي ج 2 ص 135 م 71 ) . ( 3 ) ويصح أن يكون موجها للمخاطب الذي يراد منه أن يتعجب . مع وجوب إبقاء الضمير على حاله من الإفراد والتذكير . وهذا الوجه هو الذي ينطبق في يسر وغير تكلف على مثل قول الشاعر : إذا عمّر الإنسان تسعين حجّة * فأبلغ بها عمرا ، وأجدر بها شكرا ( 4 ) وبهما قال الأقدمون ، ولكل رأى أنصاره وأدلته المقبولة ؛ فلا معنى لتجريح أحدهما كما يفعل بعض المتسرعين . ومن الإنصاف القول بأن المذهبين مقبولان ولكن كثيرا من أدلتهما وتعليلاتهما مصنوع ، لا يثبت على التمحيص ؛ ولا يعرفه العربي صاحب هذه اللغة ولا يدور بخلده ، فوق أنه لا يساير القواعد النحوية الأصلية المنتزعة من كلامه . فمن الخير إهمال الجدليات والتعليلات الزائفة التي تتردد في نواح كثيرة من هذا الباب وغيره .